صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

267

تفسير القرآن الكريم

ملائم لما يتوجه إليه ، مناسب لما يبتدأ منه « وكل ميسر لما خلق له » ، سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ . كيف - ولو تساوت الأشياء في الاستعدادات لفات الحسن في ترتيب النظام وارتفع الصلاح عن العالم ، ولبقوا كلهم في طبقة واحدة ، على حالة واحدة ، في مرتبة واحدة ، ولا يتمشّى أمورهم ، ولبقيت في كتم العدم المراتب الباقية - مع إمكان وجودها - فكان حيفا عليها وجورا ، لا عدلا وقسطا وبقي الاحتياج إليها في العالم مع فقدها ، فالعدل هو تسوية المواد والأشباح بحسب الصور والأرواح ، وتعديل الأمزجة بحسب الأنواع وتوزيعها على الأصناف والأشخاص ، وتوجيه الأفراد من الأجناس إلى ما يناسبها من الأمور والأشغال . فمن أساء عمله وأخطأ في اعتقاده فإنما ظلم نفسه بظلمة جوهره وكثافة طبعه وقصور استعداده ، وكان أهلا للشقاوة في معاده ، ينادي على لسان المالك : مهلا « فيداك أوكتا وفوك نفخ » « 1 » وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ 11 / 119 ] واختلاف الغرائز والشمائل كاختلاف الأشكال والطبائع . وأما إنه كيف السبيل إلى الاحتراز عما يجب الاحتراز عنه : فإن شريف النفس بحسب الجوهر طيّب الأصل قلّما يهم بشيء خسيس مما ليس في فطرته ولم يقدر له من الفواحش والرذائل لعدم المناسبة ، وإذا همّ نادرا لغلبة صفة من صفات نفسه وقواه ، واستيلاء هواه ، وهيجان شهوة أو غضب فيه بأمر قبيح ينزجر بأقلّ زاجر من عقله وهداه ، وربما يعود قبل صدور الفعل وإمضاء الهمّ النفساني إلي

--> ( 1 ) مثل يضرب لمن يجنى على نفسه الحين . قال الميداني : « أصله إن رجلا كان في جزيرة من جزائر البحر فأراد أن يعبر على زقّ نفخ فيه ، فلم يحسن إحكامه ، حتى إذا توسّط البحر خرجت منه الريح فغرق ، فلما غشيه الموت استغاث برجل ، فقال له : يداك أوكتا وفوك نفخ . ( مجمع الأمثال : 2 / 1414 ) .